الشيخ حسين الحلي
520
أصول الفقه
أوائل حجّية الظنّ من إنكار الحكم الظاهري بالمرّة ، وأنّه لا واقعية له أصلًا . ولا يخفى أنّ ما أفاده شيخنا قدس سره من أنّ الحكم بالطهارة فيما هو مورد للاستصحاب من أيّ ناحية كان ، يكون معارضاً لقاعدة الطهارة في الطرف الآخر إنّما هو مطلب فقاهتي حاصله : أنّ قاعدة الطهارة وإن كانت متأخّرة رتبة عن استصحاب الطهارة ، إلّا أنّه من الممكن أن يقف الطوليان معاً في قبال ما هو معارض لهما ، فيسقط الجميع بالمعارضة ، فلا يكون لازم ذلك تحقّق الأصل المحكوم مع فرض تحقّق الحاكم المخالف له ، كما في استصحاب نجاسة الشيء مع قاعدة الطهارة فيه ، فإنّ وقوف المحكوم مع الحاكم الموافق في قبال ما هو المعارض لهما معاً ، لا يلزمه معارضة المحكوم مع الحاكم المخالف كما في موارد استصحاب النجاسة ، ليلزم من ذلك أن تكون قاعدة الطهارة صالحة لمعارضة استصحاب النجاسة . ومن ذلك يظهر لك أنّه لا يرد النقض عليه بالماء الذي تعاقب عليه الحالتان من التنجّس بوقوع البول والطهارة بوقوع المطر فيه مع الشكّ في المقدّم منهما ، فإنّه يتعارض فيه استصحاب الطهارة والنجاسة ، ويرجع فيه بعد التساقط إلى قاعدة الطهارة ، بأن يقال : إنّ قاعدة الطهارة سقطت بسقوط استصحاب الطهارة وبيان عدم الورود هو ما عرفت من أنّ قاعدة الطهارة في المورد الواحد لا تصلح لمعارضة استصحاب النجاسة فيه ، فلا يمكن انضمامها إلى استصحاب الطهارة في معارضة استصحاب النجاسة . وكذلك لا يرد عليه النقض بمن توضّأ غفلة بمائع مردّد بين البول والماء الطاهر ، بناءً على تعارض استصحاب الحدث وطهارة أعضائه لكونهما إحرازيين ، وبعد التساقط يرجع إلى قاعدة الطهارة في الأعضاء ، ولزوم إحراز